الشيخ عباس القمي
177
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
معاني الأخبار : عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل عن الحسد فقال : لحم ودم يدور الناس حتّى إذا انتهى الينا يئس وهو الشيطان . الخصال : عنه عليه السّلام : ثلاث لم يعر منها نبيّ فمن دونه : الطيرة والحسد والتفكّر في الوسوسة في الخلق . قال الصدوق رحمه اللّه : معنى الطيرة هاهنا أن يتطيّر منهم عليهم السّلام قومهم ، فأمّا هم فلا يتطيّرون ، وكذلك الحسد هاهنا أن يحسدوا لا أنّهم يحسدون غيرهم ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم بأهل الوسوسة ، كما حكى اللّه تعالى عن الوليد بن المغيرة « إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ » « 1 » ، انتهى ملخّصا . مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السّلام : الحاسد مضرّ بنفسه قبل أن يضرّ بالمحسود ، كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة ولآدم الاجتباء والهدى والرفع إلى محلّ حقائق العهد والاصطفاء ، فكن محسودا ولا تكن حاسدا فانّ ميزان الحاسد أبدا خفيف بثقل ميزان المحسود ، والرزق مقسوم ، فما ذا ينفع حسد الحاسد ؟ فماذا يضرّ المحسود الحسد ؟ والحسد أصله من عمى القلب وجحود فضل اللّه تعالى وهما جناحان للكفر ؛ وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكا لا ينجو منه أبدا . نهج البلاغة : قال عليه السّلام : العجب لغفلة الحسّاد عن سلامة الأجساد ؛ وقال : صحّة الجسد من قلّة الحسد . كنز الكراجكيّ : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد ، نفس دائم وقلب هائم وحزن لازم . وقال : يكفيك من الحاسد أنّه يغتم في وقت سرورك . وقال لقمان لابنه : ايّاك والحسد فانّه يتبيّن فيك ولا يتبيّن فيمن تحسده . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذات يوم لأصحابه : ألا إنّه قد دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم وهو الحسد ، ليس بحالق الشعر لكنّه حالق الدين « 2 » .
--> ( 1 ) سورة المدّثّر / الآية 18 و 19 . ( 2 ) ق : كتاب الكفر / 34 / 131 ، ج : 73 / 253 .